أحمد بن محمد القسطلاني
443
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
قال ( أخبرني ) بالإفراد ( عمرو ) بفتح العين ابن الحرث الملقب بدرة الغراص ( أن بكيرًا ) بضم الموحدة بالتصغير وهو ابن عبيد الله بن الأشج مدني سكن البصرة ( حدّثه ) وللأصيلي أخبره ( أن عاصم بن عمر ) بضم العين وفتح الميم ( بن قتادة ) الأنصاري ، المتوفى بالمدينة سنة عشرين ومائة ( حدّثه أنه سمع عبيد الله ) بتصغير العبد ابن الأسود ( الخولاني ) بفتح الخاء المعجمة ربيب أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها ( أنه سمع عثمان بن عفان رضي الله عنه ) حال كونه ( يقول عند قول الناس فيه ) أي إنكارهم عليه ( حين بنى ) أي أراد أن يبني ( مسجد الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بالحجارة المنقوشة والقصة ، ويجعل عمده من الحجارة ويسقفه بالساج ، وكان ذلك سنة ثلاثين على المشهور ولم يبن المسجد إنشاء وإنما وسعه وشيّده . ( إنكم أكثرتم ) أي الكلام في الإنكار على ما فعلته ( وإني سمعت النبي ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( يقول : من بنى ) حقيقةً أو مجازًا ( مسجدًا ) كبيرًا كان أو صغيرًا ، ولابن خزيمة كمفحص قطاة أو أصغر ومفحصها بفتح الميم والحاء المهملة كمقعد هو مجثمها لتضع فيه بيضها وترقد عليه كأنها تفحص عنه التراب أي تكشفه ، والفحص البحث والكشف . ولا ريب أنه لا يكفي مقداره للصلاة فيه فهو محمول على المبالغة لأن الشارع يضرب المثل في الشيء لما لا يكاد يقع كقوله : اسمعوا وأطيعوا ولو عبدًا حبشيًا ، وقد ثبت أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " الأئمة من قريش " أو هو على ظاهره بأن يزيد في المسجد قدرًا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر أو يشترك جماعة في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر ، أو المراد بالمسجد موضع السجود وهو ما يسع الجبهة فأطلق عليه البناء مجازًا ، لكن الحمل على الحقيقة أولى ، وخصّ القطاة بهذا لأنها لا تبيض على شجرة ولا على رأس جبل ، بل إنما تجعل مجثمها على بسيط الأرض دون سائر الطير ، فلذلك شبّه به المسجد ولأنها توصف بالصدق ، فكأنه أشار بذلك إلى الإخلاص في بنائه كما قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي خالص العبودية الاندماج في طيّ الأحكام من غير شُهرة ولا إرادة ، وهذا شأن هذا الطائر . وقيل : لأن أفحوصها يشبه محراب المسجد في استدارته وتكوينه . ( قال بكير ) المذكور ( حسبت أنه ) أي شيخه عاصمًا ( قال ) بالإسناد السابق : ( يبتغي به ) أي ببناء المسجد ( وجه الله ) عز وجل أي ذاته تعالى طلبًا لمرضاته تعالى لا رياء ولا سمعة ، ومن كتب اسمه على المسجد الذي يبنيه كان بعيدًا من الإخلاص قاله ابن الجوزي ، وجملة يبتغي في موضع الحال من ضمير بنى إن كان من لفظ النبي ، وإنما لم يجزم بكير بهذه الزيادة لأنه نسيها فذكرها بالمعنى مترددًا في اللفظ الذي ظنه ، والجملة اعتراض بين الشرط وهو قوله من بنى ، وجوابه وهو قوله : ( بنى الله ) عز وجل ( له ) مجازًا بناء ( مثله ) في مسمى البيت حال كونه ( في الجنة ) لكنه في السعة أفضل مما لا عين رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . وروى الإمام أحمد بإسناد لين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا " من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا أوسع منه " . أو المراد بالجزاء أبنية متعددة أي بنى الله له عشرة أبنية مثله إذ الحسنة بعشر أمثالها ، والأصل أن جزاء الحسنة الواحدة واحد بحكم العدل والزيادة عليه بحكم الفضل . ورواة هذا الحديث السبعة ثلاثة مصريون بالميم وثلاثة مدنيون والرابع بينهما مدني سكن مصر وهو بكير ، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والإخبار به والسماع وثلاثة من التابعين ، وأخرجه مسلم والترمذي . 66 - باب يَأْخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ هذا ( باب ) بالتنوين وهو ساقط عند الأصيلي ( يأخذ ) الشخص ( بنصول النبل إذا مرّ في المسجد ) والنبل بفتح النون وسكون الموحدة السهام العربية لا واحد لها من لفظها ولابن عساكر يأخذ بنصال النبل ، ولأبي ذر يأخذ نصول النبل . 451 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : قُلْتُ لِعَمْرٍو : أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : مَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا " ؟ . [ الحديث 451 - طرفاه في : 7073 ، 7074 ] . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بضم القاف ، وللأربعة ابن سعيد أي جميل بفتح الجيم ابن طريف الثقفي البغلاني بفتح